أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
311
الكامل في اللغة والأدب
وصف لي بلاءهم . فأمر الناس ، فكتبوا ذلك للحجاج ، فقال لهم المهلّب : ما ذخر اللّه لكم من عاجل الدنيا إن شاء اللّه . ثم ذكرهم للحجاج على مراتبهم في البلاء وتفاضلهم في الغناء ، وقدّم بنيه المغيرة ويزيد ومدركا وحبيبا وقبيصة والمفضّل وعبد الملك ومحمدا ، وقال : إنه واللّه لو تقدمهم أحد في البلاء لقدّمته عليهم ، ولولا أن أظلمهم لأخّرتهم ، قال الحجاج صدقت وما أنت بأعلم بهم مني ، وإن حضرت وغبت . إنهم لسيوف من سيوف اللّه . ثم ذكر معن بن المغيرة بن أبي صفرة والرقاد وأشباههما ، فقال الحجاج أين الرقاد ؟ فدخل رجل طويل أجنأ « 1 » ، فقال المهلّب : هذا فارس العرب ، فقال الرقاد : أيها الأمير ، إني كنت أقاتل مع غير المهلّب فكنت كبعض الناس ، فلما صرت مع من يلزمني الصبر ويجعلني إسوة نفسه وولده ويجازيني على البلاء ، صرت أنا وأصحابي فرسانا . فأمر الحجاج بتفضيل قوم على قوم على قدر بلائهم ، وزاد ولد المهلّب ألفين وفعل بالرقاد وجماعة شبيها بذلك ، قال يزيد ابن حبناء من الأزارقة : دعي اللّوم إن العيش ليس بدائم * ولا تعجلي باللوم يا أمّ عاصم فإذ عجلت منك الملامة فاسمعي * مقالة معنيّ بحقك عالم ولا تعذلينا في الهديّة إنما * تكون الهدايا من فضول المغانم فليس بمهد من يكون نهاره * جلادا ويمسي ليله غير نائم يريد ثواب اللّه يوما بطعنه * غموس كشدق العنبريّ بن سالم أبيت وسربالي « 2 » دلاص « 3 » حصينة * ومغفرها والسيف فوق الحيازم حلفت برب الواقفين عشيّة * لدى عرفات حلفة غير اثم لقد كان في القوم الذين لقيتهم * بسابور شغل عن بروز اللّطائم توقّد في أيديهم زاعبيّة * ومرهفة تفري شؤون الجماجم
--> ( 1 ) أجنأ : الذي في ظهره أو عنقه جنا وهو ميل في أحدهما . ( 2 ) السربال : الدرع . ( 3 ) دلاص : ملساء لينة .